الزركشي

440

البحر المحيط في أصول الفقه

انتهى . وبه جزم الماوردي والروياني والصحيح أنها دونه . [ شرط صحة الرواية عن الشيخ ] : قال : إمام الحرمين وشرط صحة الرواية عن الشيخ أن يكون الشيخ عالما بقراءة القارئ عليه ولو فرض منه تحريف أو تصحيف لرده عليه ويلتحق به ما لو كان بيده نسخة مهذبة فلو كانت بيد غير الشيخ والأحاديث تقرأ وذلك الغير عدل مؤتمن لا يألو جهدا في التأمل فتردد فيه جواب القاضي وبعد مدة ظهر لي أن ذلك لا يصح لأن الشيخ ليس على دراية منه فلا ينتهض منها تحملا . قال فإن كان الشيخ لا يحيط بالأخبار ولا ينظر في نسخة متميزة ولو فرض التدليس عليه لما شعر لم تصح الرواية عنه وأي فرق بين شيخ يسمع أصواتا وأجراسا لا يأمن تدليسا وإلباسا وبين شيخ لا يسمع ما يقرأ عليه . قال أبو نصر بن القشيري وهذا الذي ذكره الإمام لم أره في كلام القاضي فإنه صرح بأن الصبي المميز يصح منه التحمل وإن لم يعرف معناه ويصح رواية الحديث عمن لم يعلم معناه وهذا فيما أظن إجماع من أئمة الحديث وكيف لا وفي الخبر رب حامل فقه غير فقيه ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ولو شرطنا علم الراوي بمعنى الحديث لشرطنا معرفة جميع وجوهه ويسد بذلك باب التحديث وبالجملة فمدار الأخبار على غلبة الظن فإذا قرئ بين يدي الصبي والأمي أخبار على شيخ فتحملها هذا السامع وقرئت عليه وتحملت عنه اكتفي بذلك واشتراط النظر في النسخة ودراية الصبي يضيق البطان في الرواية ومن كلام الإمام أن المعتبر في صفة تحمل الرواية هو المعتبر في صفة تحمل الشهادة وهذا محل النظر . وقد صرح الإمام بجواز الإجازة والتعويل عليها وقد يكون المجيز غير محيط بجملة ما في الكتاب المجاز وقد وافق إمام الحرمين على أن شرط صحة الرواية العلم بما يقرأ وعليه إلكيا الطبري والمازري في شرح البرهان . قال المازري : بشرط كون الشيخ عالما بصحة ما قرئ عليه غير غافل عن شيء منه فأما إذا قرأ من حفظه وأملى من حفظه فلا شك أنه على ثقة وقد اجتاز